ابن عبد البر
246
الدرر في اختصار المغازي والسير
النبيّ - عليه السلام - من الرضاعة / وهي بنت الحارث بن عبد العزّى من بنى سعد بن بكر [ بن هوازن ] « 1 » بنت حليمة السّعدية ، فأكرمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأعطاها ، ورجعت إلى بلادها مسرورة بدينها وبما أفاء اللّه عليها . وقسم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الأموال « 2 » بين المسلمين . وأعطى المؤلّفة قلوبهم وغيرهم من الخمس أو من جملة الغنيمة على مذهب من رأى أن ذلك إلى اجتهاد الإمام ، وأن له أن ينفل « 3 » في البدأة والرّجعة [ حسب ] ما رآه بظاهر قول اللّه تعالى : ( قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) يحكم فيها بما أراه اللّه . وليس ذلك لغيره صلى اللّه عليه وسلم بظاهر قوله عزّ وجلّ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) . وللقول في تلخيص ذلك مواضع غير هذا . [ أعطيات المؤلفة قلوبهم ] ولم يختلف أهل السّير وغيرهم أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أعطى المؤلفة قلوبهم من قريش وغيرهم ، ولا ذكر للمؤلفة قلوبهم في غير آية « 4 » قسم الصدقات . قالوا : أعطى قريشا مائة بعير مائة بعير ، وكذلك أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس . قال ابن إسحاق : أعطاهم يتألفهم ويتألف بهم قومهم وكانوا أشرافا ، فأعطى أبا سفيان ابن حرب مائة بعير ، وأعطى ابنه معاوية مائة بعير ، وأعطى حكيم بن حزام مائة بعير ، وأعطى الحارث بن هشام مائة بعير ، وأعطى سهيل بن عمرو مائة بعير ، وأعطى حويطب بن عبد / العزّى مائة بعير ، وأعطى صفوان بن أمية مائة بعير ، وكذلك أعطى مالك « 5 » بن عوف والعلاء ابن جارية [ الثقفي « 6 » حليف بنى زهرة ] . قال : فهؤلاء أصحاب « 7 » المئين .
--> ( 1 ) زيادة من المصادر الأخرى للايضاح . ( 2 ) كانت الأموال - فيما ذكر ابن سعد وغيره - أربعة وعشرين ألف بعير وأربعين ألف شاة وأربعة آلاف أوقية فضة . ( 3 ) ينفل : يعطى من النفل وهو غنيمة الحرب . ( 4 ) يريد آية التوبة : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) . ( 5 ) كان قد فر عن الطائف ولحق بالرسول معلنا اسلامه . ( 6 ) زيادة من ابن هشام . ( 7 ) ذكر منهم ابن هشام عن ابن إسحاق الحارث بن الحارث بن كلدة وهو مذكور في المهاجرين إلى الحبشة ، ولذلك لم يذكره ابن عبد البر لأنه لا يدخل في هؤلاء المؤلفة قلوبهم ، فقد أكرمه الله بالاسلام مبكرا والهجرة إلى الحبشة ثم إلى المدينة .